التي تسبق عدله فضلا عن
غضبه ، وما من ريب أن للحسنة كرامة عند الله تبقى مهما كانت متدنية في المدى
فهي تفضل السيئة ، ولكن ونتيجة لطبيعة العدل الإلهي قد يعرضهم من جديد
لاختبار جديد كما هو الحال مع أطفال الكفار والمشركين وغيرهم ، وبالنتيجة
ليس ثمة مقام يجعل ما بين الجنة والنار لمن تساوت حسناته مع سيئاته ، بل هم
سيتجهون حتما إلى واحدة من الجهتين .
ولربما أمكن للبعض رد ذلك القول بأن هذا المقام يمكن أن يوجد للحظات
معدودة من أجل حدية العدل الإلهي ، ثم تنزل عليهم رحمة الله تعالى فتنقذهم مما
هم فيه ، وهذا الرأي لا يستقيم لأن الحديث عن أهل الأعراف إنما كان بعد تمام
عملية الحساب بين الطرفين وتحديد مواقعهم وقبل تحديد الجزاء بصورته
الدقيقة ن وهذا ظاهر من حديث القرآن عن الفريقين بعنوانهم المستوفى من
الحساب .
وحديث أهل الأعراف مع أهل الجنة ليس بحديث استعطاف بالصورة التي تتناسب
مع حالتهم ، وما يفترض من استيلاء الرعب على من له حالة كحالتهم وهم يرون
النار كيف ستستعر بأهلها ، وهم بمكان يمكن أن يفضي
الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس — صفحة 211
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٢١١