الذي بلغه هذا الشاهد والذي عبرت عنه الآية بالقول : ( ومن عنده علم
الكتاب ) ليكون أولا دليلا على العصمة ، وثانيا دليلا على قدرته على الشهادة ، وثالثا دليلا
على عدالته لثقة السماء بعدم تخلفه عن أداء الشهادة ، ومن ثم ليتلاقى الجميع مع ما رأيناه
من المواصفات التي أوليت لإمامة التشريع وإمامة السياسة والحكم .
ولا يبقى بعض كل هذا التشخيص للمواصفات إلا الإفصاح عن هوية هذا الذي عنده
علم الكتاب .
وقد أبانت آية : ( الذي عنده علم من الكتاب ) ( 1 ) الإمكانية الفلسفية والعقلية على أن ينال
الإنسان كل علم الكتاب ، ولكن بعد التكامل المعنوي والروحي ، ولهذا نعرفك أن من
السخف بمكان أن يولى هذا الوصف المؤطر : بالذي ( عنده علم الكتاب ) إلى من لم تتكامل
عنده جوانب الشخصية بالصورة التي توصله إلى دائرة العصمة المطلقة ، ويسير في مقام
التفاضل المعنوي بحيث يصل إلى موقعية أعلى بكثير من آصف بن برخيا كي يبلغ درجة
التكامل بالصورة التي عنتها الآية الكريمة ، ومع
هامش
1 - النمل : 40 .