الشاهد بمواصفات استثنائية خاصة ، تصطدم
بإمكانية الشهادة على الجوارح ، وتصطدم أيضا بالشهادة على عوالم الجن ، وهؤلاء
يدخلون في مقتضياتها ، لتحقق الطلب الإلهي منهم بالعبادة ، مما يستلزم الثواب والعقاب ،
ومعهما يصبح وجود الشاهد عليهم واجبا ، ولكونهم أمم أمثالكم ، وكذا الشهادة على
عالم الملائكة بما فيهم ملائكة الوحي ، فضلا عن الملائكة الكاتبين ، لأن الملائكة أمة من
الأمم ، وهذه تدخل في مفاد قوله تعالى ك ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك
على هؤلاء شهيدا ) . ( 1 )
هامش
1 - يشير العلامة الطباطبائي ( رضوان الله تعالى عليه ) إلى اتساع دائرة الشهادة بحيث أنها تشمل كل
ما له تعلق ما بالعمل فيدخل علاوة على ما أشرنا إليه عالم الزمان والمكان والدين والكتاب . أنظر
الميزان في تفسير القرآن 1 : 319 ، مؤسسة الأعلمي - بيروت ، طبعة 1991 .
والحق ما قال العلامة ، فطبيعة الحجية الإلهية الكاملة تتطلب من جميع الشهود الإدلاء بشهاداتهم ،
وواضح أن الزمان والمكان من الشهود الأساسيين على كل حدث ، الأمر الذي يدخلهم في دائرة
المعنيين بالشهادة ، ومن هنا كان الشاهد ، شاهدا على الزمان والمكان .