وأمتن . . فنقول :
أما الأمر فجوابه - كما عرفت سابقا - أن التصرف من شؤون صاحب
الولاية سواء كان نبيا أو وصي نبي ، فقد يكون حاصلا له بالفعل وقد لا يكون ،
والمقصود بالاستدلال هنا إثبات الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام .
وأما تصرفه في الأمور فمن الواضح كونه موقوفا على ما بعد وفاة النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، وهذا كما يثبت بالوصية استحقاقها للوصي وإن منعه وجود
الموصي من التصرف ، وكذلك جعل النبي في حياته الولاية لعلي كما في غير واحد
من الأحاديث ، وتنزيله إياه من نفسه بمنزلة هارون من موسى كما في حديث
المنزلة .
وأما الأمر الثاني فجوابه ظاهر جدا بعد تصريح الأحاديث عند الفريقين
بأن المراد شخص " علي عليه السلام " وبأن " وهم راكعون " جملة حالية ، فهو الذي
تصدق بخاتمه راكعا فنزلت الآية . . فظهر سقوط ما ذكره الماتن إذ ليس إلا
استبعادا ، مع أن نظائر الآية في القرآن المجيد كثيرة ، واندفاع ما ذكره الشارح ،
لعدم اشتراك غيره عليه السلام معه في تلك الصفة .
فارتفع - بما ذكرنا - المانع عن أن يكون المراد من " الولي " في الآية هو
" الأولى " ، وبقي الكلام حول ما ذكر قرينة لحمله على " الناصر " وهو ما قبل الآية ،
قال : " وهو قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم
أولياء بعض ) * فإن الأولياء ههنا بمعنى الأنصار لا بمعنى الأحقين بالتصرف " وما
بعد الآية " وهو قوله : * ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم
الغالبون ) * فإن التولي ههنا بمعنى المحبة والنصرة دون التصرف " .
فنقول : - بعد التسليم بقرينية السياق مطلقا - أما الآية التي ذكرها فليست
قبل قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله . . ) * بل هي مفصولة عن هذه الآية بآيات
عديدة أجنبية عنها ، فلا تصلح التي ذكرها قرينة لحمل " الولي " على " الناصر " .
وأما التي بعدها فهي مناسبة لكون المراد " الأولوية " بكل وضوح ، لأن المراد بتولي
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 96
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٦