بأن :
" العباس أولى بالإمامة ، لأنه كان أقرب إلى رسول الله من علي ( 1 ) .
قلت : لو سلمنا أقربية العباس من علي لكن القيود المأخوذة في الآية منها
الهجرة ، والعباس لم يكن من المهاجرين ، إذ لا هجرة بعد الفتح .
وبما ذكرنا يظهر سقوط ما جاء في الكتاب في الجواب عن الاستدلال بالآية
الشريفة .
قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ) *
قوله ( 359 - 360 ) :
( الثاني : قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 2 ) والجواب . . )
أقول :
إنه يعترف بنزول الآية المباركة في شأن علي عليه السلام ، ويعترف أيضا
بأن من معاني " الولي " هو " الأولى بالتصرف " وظاهره تمامية الاستدلال بالآية على
الوجه المذكور لولا المانع وهو أمران : لزوم إمامته عليه السلام حال حياة الرسول ،
ولا شبهة في بطلانه ، وتكرر صيغ الجمع في الآية ، وهذا كيف يحمل على الواحد ؟
فلا بد من أن يكون المراد من " الولي " هو " الناصر " لا " الأولى بالتصرف " والقرينة
على كون المراد هو الناصر دون غيره هو ما قبل الآية وما بعدها ، فوجب أن يحمل
ما بينهما على النصرة لتتلائم أجزاء الكلام .
وحاصل ذلك تمامية المقتضي لولا المانع . . وهو الأمران المزبوران ،
فاللازم رفعه ، من دون احتياج إلى إيراد ما ذكره أصحابنا في بيان وجه الاستدلال
وإن كان أتم وأوضح مما ذكر في الكتاب عن لسانهم ، ومن دون بحث حول
" الولي " وأنه مشترك لفظي أو معنوي " وإن كان الاستدلال على الثاني أبين
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد 2 / 283 ، تفسير الرازي 4 / 395 .
( 2 ) سورة المائدة : 58 .