أما أن عليا هو الأفضل أو أبو بكر فقد ذكر أدلة الطرفين من ( 365 ) إلى
( 372 ) ثم قال : ( واعلم أن مسألة الأفضلية لا مطمع فيها في الجزم واليقين .
والنصوص المذكورة من الطرفين بعد تعارضها لا تفيد القطع على ما لا يخفى على
منصف ، لكنا وجدنا السلف قالوا بأن الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي .
وحسن ظننا بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوا ذلك ما أطبقوا عليه ، فوجب علينا
اتباعهم في ذلك ، وتفويض ما هو الحق فيه إلى الله ) .
هذا كلام الماتن هناك وتبعه الشارح فأين الجواب ؟
وأما أنه لا يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل فقد تعرض له في ( 373 )
وهذه عبارته : ( منعه قوم لأنه قبيح عقلا . . وجوزه الأكثرون إذ لعله أصلح
للإمامة . وفصل قوم . . ) فهو ليس إلا ناقلا للأقوال ، فأين الجواب ؟
ونحن إذا أجبنا عن أدلة أفضلية أبي بكر إجمالا وتفصيلا ، وبقيت أدلة
أفضلية علي عليه السلام بلا معارض ، ثم ذكرنا كلمات من بعض أكابر القوم في
قبح إمامة المفضول مع وجود الأفضل . . ثبت ما ذهب إليه أصحابنا في
الصغرى والكبرى ، ولم يبق مجوز لاتباع السلف فيما ذهبوا إليه في مسألة التفضيل
لو كانوا مطبقين عليه كما زعم فكيف وهم مختلفون ؟
قوله ( 355 ) :
( ورابعها : نفي أهلية الإمامة عن أبي بكر لوجوه . . . )
أقول :
أولا : هذه بعض الوجوه لا كلها .
وثانيا : إنما يستدل بها بعد التنزل عن اعتبار النص .
قوله :
( شرائط الإمامة ما تقدم وكان أبو بكر مستجمعا لها ، يدل عليه كتب السير
والتواريخ ) .
أقول :
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 58
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٨