ولداه ، فضلا عن الاعتماد على غيرهم كالذين ذكرهم ؟
وإن أريد من المنازعة مخالفة أبي بكر والمطالبة بحقه فهذا ما قد فعله ، فقد
امتنع مدة حياة فاطمة عليها السلام عن البيعة ، كما لم يأمرها بالبيعة حتى توفيت ،
مع علمه بأن " من بات وليس في عنقه بيعة أمام فمات مات ميتة جاهلية " بل إنه
حملها - والحسنين - مستنصرا وجوه المسلمين فلم ينصروه ، كما رواه غير واحد من
المؤرخين ( 1 ) وذكره معاوية في كتاب له إلى أمير المؤمنين .
هذا ، ولا يخفى ما في عبارة الكتاب من التناقض ، فهو في الوقت الذي
يدعي الإجماع على خلافة أبي بكر يعترف بكون فاطمة وولديها والعباس والزبير
وأبي سفيان والأنصار . . مع أمير المؤمنين عليه السلام ! ! اللهم إلا أن يريد من
" الإجماع " عمر بن الخطاب الذي انعقدت ببيعته خلافته ! !
ومما يشهد بوجود المخالفين والكارهين خلافة أبي بكر تفسير بعض المحشين
على الكتاب قول عمر : " كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها . . " بأن " معنى
وقى الله شرها : شر الخلاف الذي كان يظهر من المهاجرين والأنصار . . " ( 2 ) .
ومما يشهد بعدم انعقاد الإجماع على إمامته لجوء بعضهم تارة إلى دعوى
النص عليه وأخرى إلى دعوى العصمة له .
فتلخص أن لا نص على أبي بكر كما اعترف ولا إجماع كما عرفت ، وليس
غيرهما طريق كما قال !
قوله ( 354 ) :
( وكلام الشيعة في إثبات إمامة علي يدور على أمور ، أحدها : أن الإمام
يجب أن يكون معصوما لما مر ، وأبو بكر لم يكن معصوما اتفاقا . والواجب
منع وجوب العصمة ، وقد تقدم ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 13 ، شرح نهج البلاغة عن الجوهري .
( 2 ) لاحظ هامش : 358 .