وأما خبر أن عليا عليه السلام قال لأبي بكر : " قدمك رسول الله فلا
نؤخرك ، رضيك لديننا فرضيناك لدنيانا " فليس في الكتب المعتبرة حتى عند أهل
السنة . . نعم رواه بعضهم عن الحسن البصري مرسلا ( 1 ) .
والخبر المرسل لا يحتج به ، لا سيما والمرسل هو الحسن البصري المدلس
الكثير الارسال المنحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مضافا إلى تكذيب أخبار
التواريخ والسير هذا الخبر ونحوه مما وضعوه على لسان الإمام عليه السلام .
هذا موجز الكلام في هذه القضية ، ولنا فيها رسالة مفردة حققناها فيها من
جميع جوانبها ، فليرجع إليها من شاء * .
قال ( 267 ) :
( العاشر : لو كانت الإمامة حقا لعلي غصبها أبو بكر ورضيت الجماعة
بذلك . . )
أقول :
هذا ليس إلا مجرد استبعاد ، والأصل فيه هو حسن الظن بالأصحاب ، وقد
عرفت أن السعد نفسه يصرح بأن كثيرا منهم قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حد
الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد . . ولقد كان في
علي عليه السلام ما يبعثهم على الحقد ، فإنه قد قتل آباءهم وأقرباءهم في الحروب
والغزوات ، وما يبعثهم على الحسد ، فإنه كان أقرب الناس إلى رسول الله
وأفضلهم عنده وأحبهم لديه . .
قال ( 267 ) :
( وهذه الوجوه وإن كانت ظنيات . . )
أقول :
قد عرفت من كلامه أن العمدة عندهم هو الإجماع . وأنه لا نص على
هامش
( 1 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 971 .
* في هذه المجموعة .