قال ( 236 ) :
( الأول وهو العمدة : إجماع الصحابة ، حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات ،
واشتغلوا به عن دفن الرسول . )
أقول :
نعم ، ترك أبو بكر وعمر ومن تابعهما جنازة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم على الأرض وأسرعوا إلى سقيفة بني ساعدة حيث اجتمع الأنصار . .
للنظر في أمر الخلافة . . وهي عندهم من فروع الدين ! ثم أقبلوا على بني هاشم
وأتباعهم . . الذين بقوا حول الجنازة . . يطالبونهم البيعة لأبي بكر . . !
يقول السعد 236 : ( روي أنه لما توفي النبي خطب أبو بكر فقال : أيها
الناس . . ) .
فالذين " جعلوا ذلك أهم الواجبات " حتى قدموه على دفن النبي " هم
طائفة من الصحابة لا كلهم ، بل تلك الطائفة أيضا لم يتحقق بينها الإجماع - بعد
الصياح والنزاع - بل بقي رئيس الخزرج وأتباعه مقاطعين لأبي بكر وعمر إلى أن
مات ، فأين الإجماع ؟
هذا حال الإجماع المدعى في المقام " وهو العمدة " فلا حاجة إلى الكلام
حول الوجوه الأخرى . .
وأما خطبة أبي بكر التي أوردها 236 فلا ذكر لها في كتب الحديث والسير ،
ولا ندري من الراوي لها ، وفي أي كتاب ؟ ومن الذين خاطبهم بقوله : " فانظروا
وهاتوا آراءكم رحمكم الله ، فتبادروا من كل جانب " ؟ وأين ؟ في السقيفة أو
خارجها ؟ وكأن السعد أيضا لا يدري شيئا من ذلك ولذا يقول : روي . . " ! .
ثم إنه يرد على القول بوجوب نصبه على الخلق إشكال مبني على ما رووه
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة " وعلى
ما ذهبوا من أن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، وذلك أنه لو وجب نصب الإمام على
الأمة لزم إطباقها في أكثر الأعصار على ترك الواجب ، لأنهم لم ينصبوا الإمام
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 155
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٥