النسبة ، وكونها عامة فصل يفصلها عن ولاية القضاة والنواب ، وفي أمور الدين
والدنيا بيان لمتعلقها فإنها كما تكون في الدين فكذا في الدنيا ، وكونها لشخص
إنساني فيه إشارة إلى أمرين :
أحدهما : أن مستحقها يكون شخصا معينا معهودا من الله تعالى ورسوله ،
لا أي شخص اتفق . وثانيهما : إنه لا يجوز أن يكون مستحقها أكثر من واحد في
عصر واحد .
وزاد بعض الفضلاء في التعريف : بحق الأصالة ، وقال في تعريفها :
الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص إنساني بحق الأصالة . واحترز
بهذا عن نائب يفوض إليه الإمام عموم الولاية ، فإن رياسة عامة لكن ليست
بالأصالة .
والحق : إن ذلك يخرج بقيد العموم ، فإن النائب المذكور لا رياسة له على
إمامه ، فلا تكون رياسته عامة . ومع ذلك كله : فالتعريف ينطبق على النبوة ،
فحينئذ يزاد فيه : بحق النيابة عن النبي صلى الله عليه وآله أو بواسطة
بشر " ( 1 ) .
قال :
( فإن قيل : الخلافة عن النبي إنما تكون فيمن استخلفه النبي ، ولا يصدق
التعريف على إمامة البيعة ونحوها . . قلنا : لو سلم ، فالاستخلاف أعم من
أن يكون بوسط أو بدونه ) .
أقول :
لا نزاع في أن موضوع البحث هو الإمامة الحقة التي وصفت في القرآن
الكريم بعهد الله ( 2 ) دون السلطنة والملوكية ، وهذه الإمامة لا تكون إلا لمن
هامش
( 1 ) النافع يوم الحشر - شرح الباب الحادي عشر : 44 .
( 2 ) سورة البقرة : 118 .