استخلفه النبي صلى الله عليه وآله ، وهو لا يفعل إلا بأمر من الله ، فمن
ناله هذا العهد كان له الرئاسة العامة في أمور الناس الدينية والدنيوية نيابة عن
النبي صلى الله عليه وآله .
ومن هنا يظهر أنه لا بد من النص على الإمام ، فمن كان إماما بالبيعة أو
الشورى أو القهر والغلبة . فتلك السلطنة لا الولاية الإلهية . . .
وقد التفت السعد إلى هذا فأجاب بأن الاستخلاف ( أعم من أن يكون
بوسط أو بدونه ) .
فإن أراد مطلق الاستخلاف فهو صحيح لكن الكلام ليس فيه ، وإن أراد
خصوص استخلاف النبي صلى الله عليه وآله - كما هو الظاهر - توقف الأمر
على معرفة ( الوسط ) وثبوت الإذن منه صلى الله عليه وآله في توسطه ، فلا
يجوز وصف ( إمامة البيعة ) ب ( الخلافة عن النبي ) ما لم يقم الدليل المعتبر عنه في
ذلك ، بحيث يكون الإمام بالبيعة كالإمام المنصوص عليه من قبله مباشرة . وعلى
فرض ثبوت ذلك بالنسبة إلى خصوص ( البيعة ) فهل أن ( القهر والغلبة ) أيضا
( وسط ) يتحقق به استخلاف النبي ؟ وهل يجوز تسمية من استولى بالقهر والغلبة
ب ( خليفة رسول الله ) و ( أمير المؤمنين ) كما عليه القوم ؟
الإمامة من الأصول
قال ( 232 ) :
( لا نزاع في أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق . . ) .
أقول :
لا نزاع - كما عرفت - في أن الإمامة خلافة عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، وهي لا تكون إلا لمن استخلفه ، فهي من توابع ( النبوة ) وفروعها ، فهي