إمام زمانه مات ميتة جاهلية " فيوجبون معرفته وطاعته ؟
إن قالوا : لا بل نريد من إمامته الملوكية والسلطنة ، بل هو صريح الكتاب
245 حيث قال : ( مبنى ما ذكر في باب الإمامة على الاختيار والاقتدار ، وأما عند
العجز والاضطرار واستيلاء الظلمة والكفار والفجار وتسلط الجبابرة الأشرار
فقد صارت الرياسة الدنيوية تغلبية ، وبنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام
ضرورة ، ولم يعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشرائط ، والضرورات تبيح
المحظورات ، وإلى الله المشتكى في النائبات ، وهو المرتجى لكشف الملمات ) .
قلنا : فذلك خارج عن البحث ، فلماذا يدخل فيه ؟ ولماذا يستدل لوجوب
معرفته وإطاعته بالآية والحديث كما في الكتاب 329 ؟
وإن قالوا : نعم . قلنا : فما الفرق بين هذا الإمام الفاقد للعلم والعدالة
وغيرها من الصفات المعتبرة وبين الواجد لها ؟ وأي ثمرة لذكر صفات الإمام والقول
باعتبارها ؟
وأما الحديث فيرد جوابه عنه بأنه خبر واحد : استدلاله هو به تبعا لشيخه
العضد على إمامة أبي بكر ومن بعده 266 ويرد احتمال صرفه : أنه تأويل بلا
دليل ، ولذا عبر بالاحتمال . .
وأما أصحابنا فلا يتخطون عن التعريف . . فالإمامة نيابة عن النبي
صلى الله عليه وآله وخلافة عنه في كل ما لأجله بعث ، فهي من توابع النبوة
وفروعها ، وكل دليل قام على وجوب بعث النبي وإرسال الرسول فهو دال على
وجوب نصب الإمام النائب عنه والقائم مقامه في وظائفه . . واستدلوا على ذلك
بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة والعقل . . لم تذكر في الكتاب . .
أما في الكتاب فآيات منها قوله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان
لهم الخيرة . . ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 68 .