ودعنا نفترض جدلا صحة هذا الدستور شرعا ، فهل سار
عليه عثمان في خلافته ؟ أم أنه انحرف عنه انحرافا كبيرا كما هو
مشهور في التاريخ ؟ ولماذا لم يذكر أحد هذا الشرط حين رأوا
المخالفات ، ولماذا لم يعزل لإخلاله بالشرط الذي لولاه ما
أعطيت له القيادة ؟
ألا تنص الشريعة على أن الخليفة إذا لم يف بشروط استخلافه
عزل ؟
والاستفزاز الذي ذكرنا لتونا فطن إليه الإمام علي عليه سلام
الله حين خلا عبد الرحمن بن عوف به ثلاث مرات يسأل : لنا
الله عليك إن وليت هذا الأمر أن تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه
وسيرة أبي بكر وعمر ، حتى قال له الإمام في المرة الأخيرة ( إن
كتاب الله وسنة نبيه لا يحتاج معها إلى أجيرى ( بكسر الهمزة
وتشديد الجيم أي الطريقة والسنة ) أحد ، أنت مجتهد أن تزوي
هذا الأمر ( يعني القيادة ) عني ( 1 ) ودفع القيادة لعثمان لما وافقه
على هذا الشرط .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 1 / 162 .