هكذا حسمت القيادة في غياب الأصلح ، مما أسفر عن شرخ
كيان الأمة شرخا عانت منه الويلات على مدى القرون الأربعة
عشر الماضية ، ولا زالت ، لأن عامة المهاجرين وجل الأنصار ما
كانوا يشكون أن عليا هو صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله ( 1 ) .
خامسا : إن أسلوب التعامل مع المعارضين والمخالفين في
الرأي خلال هذه الأزمة الدستورية ، لم يكن متسقا ومبادئ
الإسلام وروحه العامة التي نسيناها ووضعنا مكانها أمامنا
تصرفات البعض كنموذج يحتذى ، فغطت ظلالها حياتنا حكاما
ومحكومين في العصر الحديث .
نعم كان كبار الجيل الأول وهم في السلطة لا يغضبون إن
أمسك بتلابيب أحدهم رجل من العامة وطالبهم بحق من حقوقه ،
لكن هذه كانت نماذج فردية تتعلق بأمور غير السلطة والشرعية ،
هامش
( 1 ) الموفقيات للزبير بن بكار : ص 580 نقلا عن معالم المدرستين : 1 / 119 ،
وأنظر تاريخ اليعقوبي : 2 / 103 .