مرشح المهاجرين ، رغم ادعائهم هذه الصفات لأنفسهم ، ومع
ذلك حسم الأمر في غياب الحزب الذي لو أعطى رئيسه الفرصة
لترشيح نفسه ما نازعه أحد ، وهو علي بن أبي طالب عليه سلام
الله ، كما صرح بهذا الصحابي الجليل المنذر بن الأرقم ( 1 ) .
وحتى لو أخذنا برأي ابن خلدون في قيام الدول وما اشترط
من العصبية ، وهي نظريته التي يرى بها القرشية ضرورة لازمة
لتأسيس الدولة من وجهة نظر السياسة والعمران ، لأنها عصبية ،
فإن العصبية كانت أكثر في آل البيت إذ فيهم اجتمعت عصبية
القبيلة وهي القرشية ، وعصبية الفكر والعقيدة لكونهم بيت النبوة
وصاحب الرسالة ، وعلى هذا فكون الإمام من آل البيت - وفق
نظرية ابن خلدون - أمر تقتضيه قوانين السياسة والعمران التي
ذكرها ، بل إن الإمام في هذه الحالة يكون أكفأ وأقدر ،
مما يجعل
الدولة أرسخ وأقوى ، لكن الرجل قدم نظرية ثم حاد عن الحق
وهو يطبقها .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 103 .