وقد يصرخ أحدنا غاضبا ويقول : يا أخي ، لقد كانوا أهل
عقد وحل ، فأقول : ألم يكن في الناس غيرهم أهل عقد وحل ؟
فلماذا لم ينتظروا إخوانهم ليشاركوهم الرأي ؟ ثم كونهم أهل
عقد وحل ليس عليه دليل من كتاب أو سنة ، لأن هذا الاصطلاح
من نحت مشايخنا ومؤرخينا الذين كتبوا في هذا الموضوع بعد
قرون لتبرير هذه الوقائع ، والأولى بنا أن نعيد النظر في هذه
التحديدات والآراء السلطانية الموروثة التي نرددها بلا وعي .
والخلاصة أن السلوك الذي سلكته القدوة في السقيفة من
تجاهل لرأي الناس لأنهم رعاع وغوغاء ، كما وصفهم بذلك
عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) الرحمن بن عوف ( 1 ) لرأي الناس لأنهم رعاع وغوغاء ، كما وصفهم بذلك
عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) وعدم اعتبار رأيهم ، والاكتفاء برأي
النخبة في حسم القضايا المصيرية ، وعدم إعطاء كل فرد حقه في
التعبير عن رأيه بحرية . . . كل هذا ورثناه وتشربته أنسجة مجتمعاتنا
سداتها ولحمتها ، وانسكب في أصلابنا جيلا بعد جيل ، فإذا
بكل أمورنا تقررها طغمات تدبر أنظمة ، أو نخبات تقود أحزابا
هامش
( 1 ) الطبري : 2 / 445 . ابن هشام : 4 / 336 .