ولما رأى أبو بكر ( رض ) نفسه أنه لا إجماع على أحد من
الموجودين ، عرض تقسيم السلطة بينهم وبين الأنصار فقال ( نحن
الأمراء وأنتم الوزراء ، لا تفتاتون بمشورة ولا نقضي دونكم
الأمور ) ( 1 ) وهو ما رفضته الأنصار ، ورأت المشاركة المتساوية
في الحكم ( منا أمير ومنكم أمير ) .
ولأن السياق الذي تمت فيه البيعة ، والطريقة التي حسمت بها
القيادة لم تكن مقنعة ، ندم أبو بكر ( رض ) على تقمصها حين
حضرته الوفاة اقتضاء لطبيعة النفس البشرية ، وتمنى لو سأل
رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام عمن ينبغي أن تؤول له
القيادة بعد وفاته ( 2 ) فإن صحت هذه الرواية فهي دليل على أنه
هو نفسه كان في شك من أحقيته بالقيادة بعد رسول الله عليه
وآله أفضل الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 2 / 458 .
( 2 ) نفس المصدر : 2 / 619 - 620 .