فقام بشير بن سعد أبو نعمان بن بشير فقال : يا معشر
الأنصار إنا والله لئن كنا أولى فضيلة في جهاد المشركين ، وسابقة في
هذا الدين ما أردنا به إلا رضا ربنا وطاعة نبينا والكدح
لأنفسنا ، فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك ، ولا نبتغي
به من الدنيا عرضا ، فإن الله ولي النعمة علينا بذلك ، ألا إن
محمدا صلى الله عليه وسلم من قريش وقومه أحق به . . .
ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد ، وما تدعو
إليه قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم
لبعض : والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة ، لا زالت لهم
عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا ،
فقوموا فبايعوا أبا بكر ، فقاموا إليه فبايعوه ، فانكسر على سعد
بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم ) ( 1 ) .
وفي رواية أخرى :
هامش
( 1 ) الطبري : 2 / 456 - 458 . السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 337 - 339 ،
القاهرة 1937 .