فقال عمر : هيهات لا يجتمع اثنان في قرن . . والله لا
ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا
تمتنع أن تولى أمرها من كانت النبوة فيهم ، وولي أمرهم منهم ،
ولنا بذلك على من أبى الحجة الظاهرة والسلطان المبين ، من ذا
ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلا مدل
بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة ؟
فقام الحباب بن المنذر وقال : يا معشر الأنصار أملكوا على
أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من
هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم ما سألتموهم فأجلوهم عن هذه البلاد ،
وتولوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم ،
فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين به ، أنا جذيلها
المحكك وعذيقها المرجب ، أما والله لو شئتم لنعيدنها جذعة .
قال عمر : إذن يقتلك الله . قال بل إياك يقتل .
فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار إنكم إن كنتم أول من
ناصر وآزر ، فلا تكونوا أول من بدل وغير .
الامامة والقيادة — صفحة 48
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٤٨