العرب ، وتوفي الرسول وهو عنهم راض ( أي سعد ) استبدوا
بهذا الأمر دون الناس ، فأجابوه بأجمعهم : أن قد وفقت في الرأي ،
وأصبت في القول ولن نعدو ما رأيت ، نوليك هذا الأمر ) ( 1 ) .
سمع أبو بكر وعمر ( رض ) بذلك فأسرعا إلى السقيفة ،
وتكلم أبو بكر ( رض ) فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر سابقة
المهاجرين في التصديق بالرسول دون جميع العرب ، وقال ( فهم
أول من عبد الله في الأرض ، وآمن بالرسول ، وهم أولياؤه
وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلا
ظالم ) ثم ذكر فضيلة الأنصار وقال : ( فليس بعد المهاجرين
الأولين عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا تفتاتون
بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور .
فقام الحباب بن المنذر وقال : يا معشر الأنصار أملكوا عليكم
أمركم ، فإن الناس في فيئكم وفي ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ
على خلافكم ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وينتقض
عليكم أمركم ، فإن أبى هؤلاء ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير .
هامش
( 1 ) الطبري : 2 / 456 .