والفكر ، ولا بد من فحص صلة كتابها بالقوى السياسية في
المجتمعات التي عاشوا فيها ، وعلاقتهم بحكومات تلك العصور ،
وتأثرهم بأساتذتهم وشيوخهم ، ووضعهم الاجتماعي آنذاك ،
وعقائدهم وآرائهم الخاصة ، والجو السياسي والاجتماعي العام
الذي عاشوا فيه ، بل ودوافع تأليف الكتب ، من أجل أن نقيم رأيا
في المادة السياسية التي تعرضها هذه الكتب ، وهل هي موضوعية
نزيهة ، أم منحازة قليلا ، أم متأثرة بعوامل تحول شكنا يقينا ؟
ثم علينا ونحن نستخلص موقفنا السياسي أن ننزع برقع الحياء
ولا نخجل في تحليل وقائع تاريخنا ، مهما بلغ المشاركون في صنعها
من علو المنزلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فإن
أدرنا وجوهنا عن هذه الوقائع يمينا أو شمالا وقلنا تلك أمة قد
خلت ، فعلينا إذن أن نجيب على من يسألنا لماذا إذن تطلبون
إعادة مجد هذه الأمة ، وتتمسكون بها وتتخذونها نموذجا ؟
وإن كنا نعتبرها مثالا لنا ، ونؤمن حقا - لا مجرد كلام - أنها
كانت أمة من البشر ، ونعيب على غيرنا عصمتهم للبشر ، فلا
الامامة والقيادة — صفحة 30
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٣٠