نموذجيا ، حتى ترسخ جذورها فلا يخشى عليها من العواصف
والأزمات السياسية والدستورية .
من أجل هذا وجدنا في الفكر السياسي الحديث نظرية حكومة
الحزب الواحد في الأنظمة الثورية ، بعدها تنتقل الدولة إلى الدور
الثالث بعد أن تكون قد رسخت عمائدها وقوي بناؤها وتحددت
الأمور فيها . وفي الدور الثالث يمكن أن تطلق حرية الأحزاب أو
الشورى أو التعددية أو الديمقراطية أو غير ذلك من الأشكال ،
التي تكفل الاختلاف السياسي في داخل إطار النظرية الأساسية
التي قام عليها نظام الدولة .
أما إذا انتقلت الدولة بعد وفاة المؤسس مباشرة إلى المرحلة
الثالثة بما فيها من حرية وقبل ترسيخ المفاهيم الثورية وإرساء
قواعد الدولة وممارسة نظرية نظامها ، وهو ما يتم في المرحلة
الثانية فإنها تكون في مهب الريح ، فإن هبت عاصفة سياسية
ودستورية شديدة قلعتها من جذورها وأطاحت بنظامها وبنائها .
وهذا ما حدث للدولة الإسلامية .
الامامة والقيادة — صفحة 190
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٩٠