نعم كانت هناك أصوات في تاريخ الفكر الشيعي نادت بنفس
المقولة ، لكنها كانت أصواتا خافتة ، لأنها نادت بذلك وهي
خارج السلطة ، أما الإمام الخميني رحمه الله فقد أثمرت فكرته ،
لأنه تمكن من إقامة نظام جديد ، أمسك فيه بعنان الحكم ، ومن
ثم اكتسبت أفكاره قوة من قوة السلطان والحاكم .
وتعرف هذه النظرية بولاية الفقيه ، أي أن تكون للفقيه
المجتهد الجامع للشروط المفترض توافرها في القيادة ، الولاية العامة
على أمور الدولة ، فيسير أجهزتها الخبراء والمختصون ، بينما
يشرف العلماء عليها ليضمنوا سلامة سيرها ، وعدم مخالفة
المتخصصين لأحكام الشرع . ( 1 )
هكذا يتضح لنا الاختلاف بين ما عندنا وما عند الآخرين من
بضاعة سياسية ، ويتهيأ لي أن الدولة الإسلامية لو امتدت حياتها
هامش
( 1 ) المعلومات الواردة في هذا الباب استقيناها من المصادر الآتية : أصل الشيعة
وأصولها لآل كاشف الغطاء ، عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر ، الشيعة في
الإسلام للطباطبائي .