صحيح لا يقول أهل السنة بهذا في الكتب صراحة ، لكن
الشعور العام ، والأصول الفقهية التي استخرجوا منها جميع
أفقهتهم ، تقوم على العصمة الفعلية وافتراض أن كل ما يصدر
عن الصحابي - وهو عندهم من رأى رسول الله ولو برهة -
صواب ، لأنه ربما سمع أو رأى في ذلك من رسول الله شيئا .
ولقد تنازع الطرفان في موضوع العصمة كما تنازعوا في
غيره ، واعترضوا على اعتقادات بعضهم البعض ، على النحو
المفصل في كتب علم الكلام .
لكني أعتقد أن مسألة العصمة مسألة سياسية بالدرجة الأولى ،
وأنها إن حاولنا فهمها كذلك استساغتها العقول الواسعة ولم تجد
فيها ما قد يوحيه اللفظ المجرد بلا ربط سياسي .
كيف هي إذن مسألة سياسية كما أزعم ؟
نحن نعتقد أن الإسلام بأحكامه وعقائده ، وأن كتاب الله
يقيني لا ريب فيه وهذا ما أعلنه منزل الكتاب في بدايته ( ذلك
الكتاب لا ريب فيه ) فانتفاء الريب والشك اقتضى وجود معصوم
الامامة والقيادة — صفحة 181
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٨١