وكيف نفكر ، وما ينبغي أن نكون عليه من فكر ، وفي غياب
كل هذا نريد أن نتصرف فإذا بنا نتصرف كرهبان الكنيسة في
عصورها الوسطى ، ولنا ألف جاليليو ، ونتغطرس كقابيل ونقتل
كل يوم ألف هابيل ، فيلصق الجهلاء والبسطاء أفعالنا بالإسلام
نفسه ، ونشاركهم في تشويه هذا الدين الأبيض الجميل .
إن الانقسام الذي نراه بيننا ، والانفصام الذي نعايشه بين
السلطة والشعب وبين القيادة والقاعدة ، وإن كان واقعنا الناطق
وحاضرنا التعيس ، إلا أنه عتيق له جذور تصل إلى ذلك العهد
البعيد قبل أربعة عشر قرنا ، حين اختلف سلفنا الصالح واقتتلوا
على القيادة ، فنخر السوس في الجذور ، وتركناه ينخر ، وقتلنا
الأطباء ، وقاطعنا كل دواء !
الامامة والقيادة — صفحة 152
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٥٢