لكن أجيالنا تنكرت لهذه النداءات التي أطلقها كثير من
الباحثين ، وبدلا من أن نعكف على دراسة ما نحن به حقا ، وما
تحتاجه مجتمعاتنا ، فإذا بنا نضع أصابعنا في آذاننا ، ونستغشي
أثوابنا ، ونسير في الاتجاه المعاكس ، تماما لنقدس أوثانا وأصناما
نحتها لنا قدماء المشايخ على هيئة اصطلاحات ألزموا أعناقنا
بالخضوع لها ، فصرنا نسجد لها ونطالب المسلمين غيرنا بالسجود
لها ، وإلا فهم رفضة مارقون عن الدين .
ومن الأصنام في عصرنا ما نحت بتوجيه أجنبي خفي أو جلي
في شكل كتب أو أشخاص أضفينا عليهم القداسة واعتبرنا ما
يقولونه وحيا منزلا .
ولا أرى - إن كان لي حق في الرؤية - علاجا لما نحن فيه إلا
إتاحة جو عام من التفكير بحرية ، والنقاش العلمي بحرية ، وطرح
المعطيات والمقدمات باستقلالية ، ثم بعد ذلك استخلاص النتائج
دون قيود ، معنا كانت هذه النتائج أم علينا .
نحن في حاجة إذن إلى ثورة في أسلوب التفكير قبل ثورة الفكر
وثورة التنفيذ ، لأننا لا نعرف حتى الآن كيف نتعامل مع الفكر
الامامة والقيادة — صفحة 151
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٥١