لا والذي نفسي بيده أنا لا أنكر الحديث فهو الأساس الثاني
للتشريع بعد كتاب الله ، لكني أفرق بين حديث رسول الله وبين
كتب ومجموعات الحديث ، لأن هذه المجموعات لم تصنف
وترتب إلا في أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث الهجري بعد
انقلاب الخلافة ، وسيطرة من لم يكن له حق في السيطرة ، وبعد
تغير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية . ولا أرى
ضرورة لتقديس الأشخاص ، لأن التاريخ عندنا قد امتزج
بالحديث ، وكتاب التاريخ في أغلبهم محدثون ، وهم - أي علماء
الحديث - حين وضعوا كتبهم إنما وضعوها كل وفق رأيه
الشخصي ، ومعتقداته الذاتية التي لا يلزم المؤمن اتباعها . فهم
كأهل التاريخ لم يسمحوا لنا بقراءة ما خالف رأيهم . ومن أجل
معرفة رأيهم لا ينبغي إغفال العناصر المؤثرة في تشكيل المناخ
الثقافي لكل عالم منهم على حدة ، في ضوء دراسة طبيعة النظم
التي عاشوا تحتها ، وعلاقتهم بحكومات عصرهم ، ووضعهم
الاجتماعي والاقتصادي ، وموقف الأنظمة التي عاشوا في ظلها
الامامة والقيادة — صفحة 146
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٤٦