هذا حق أهل الاختيار ، أو الحل والعقد ، وهو اصطلاح لم يؤت
به من كتاب أو سنة ، واختلفوا هم أنفسهم في تحديده حتى جعل
ابن خلدون بني أمية أهل الحل والعقد . ( 1 )
وأهل الحل والعقد يختارهم وينتقيهم الخليفة على عينه ، ثم هم
بدورهم يختارونه ، لأن الخلافة أصلا شئ غير مهم ، وهي من
المصالح العامة المفوضة إلى نظر الخلق ، ولم تكن مهمة في عهد
النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 )
ولست أدري لماذا لم يؤسس مشايخنا نظرية الإسلام السياسية
على أساس يتفق وعقل الإنسان ، وفي ضوء الأدلة والنصوص
المتوفرة ، وهي كثيرة ، إن كنا نعتقد بأن نظرية الإسلام السياسية
- والقيادة من موضوعاتها - مسألة اجتهادية متروكة لنظر الخلق ؟
خذ لذلك مثلا لعن الله ورسوله لمن قام بانقلاب عسكري
وبالتالي تحريم هذا الأسلوب في تحديد قيادة الأمة ، ما رواه العالم
هامش
( 1 ) المقدمة : ص 206 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 212 - 213 .