قالت طائفة أخرى تنعقد بواحد .
( 1 ) وأوضح إمام الحرمين عبد الملك الجويني هذه النقطة فقال ( لا
يشترط في عقد الإمامة الإجماع بل تنعقد الإمامة وإن لم نجمع
الأمة على عقدها . والدليل عليه أن الإمامة لما عقدت لأبي بكر
ابتدر لإمضاء أحكام المسلمين ، ولم يتأن لانتشار الأخبار إلى من
نأى من الصحابة في الأقطار ، ولم ينكر عليه منكر ، ولم يحمله
على التريث حامل ، فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة ، لم
يثبت عدد معدود ولا حد محدود ، فالوجه الحكم بأن الإمامة
تنعقد بعقد واحد من أهل الحل والعقد ) ( 2 )
وقال القرطبي في معرض تفسيره لقوله تعالى ( إني جاعل في
الأرض خليفة ) فإن عقدها واحد من أهل الحل والعقد فذلك
ثابت . . . ودليلنا أن عمر عقد البيعة لأبي بكر ، ولم ينكر عليه
أحد من الصحابة ذلك . . . قال الإمام أبو المعالي : من انعقدت له
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية للماوردي : ص 504 .
( 2 ) الإرشاد للجويني : ص 424 ، مصر 1369 ه .