ثم إذا أخذنا بهذه القاعدة الآن كان علينا التسليم بشرعية كل
النظم التي تركبنا ، لأن الناس أو على الأقل الأغلبية الساحقة
ساكتة لا تتحرك ضدها . وأساس السكوت هذا تعتمد عليه هذه
الأنظمة في إثبات شرعيتها للعالم الخارجي ، وكلنا يعرف أسباب
السكوت ، لكنه يؤمن بعدم شرعيتها .
هذا النقد ليس تجنيا
هذا النقد المختصر لمذهب من كتبوا لنا في التاريخ والسياسة
منذ القدم ، ونسبوا مقالاتهم للإسلام ليس تجنيا عليهم ، ولا من
باب تحويل الحبة إلى قبة ، بل هو بالفعل منهج مدون مطبق ، وفي
سبيل إثباته أستعرض هنا شيئا من آراء بعضهم فيما يخص
موضوع الكتاب - أي القيادة أو ما أطلقوا عليه اصطلاح الإمامة
والخلافة - وهو موضوع واحد فقط من موضوعات علم السياسة .
فالقيادة عندهم ( تنعقد من وجهي أحدهما باختيار أهل الحل
والعقد ، والثاني بعهد الإمام من قبل . فأما انعقادها باختيار أهل
الحل والعقد فقد اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم