وثانيهما - وهو الأهم - أن تكون خلف هذا كله نظرية هي في
ذاتها شرعية ، فإن كانت هناك نظرية شرعية ، أو قل مشروعة ،
ثم اتخذت إجراءات شكلية لتسيير الأمور لا يتوفر فيها المعيار
الموضوعي للشرعية ، أدى ذلك إلى مهالك أقلها انفصام المجتمع
وعقله ومزاجه العام عن السلطة الحاكمة ، فتصبح هي في واد
والشعب في واد .
الرابع : أنهم وضعوا لأسلمة الأحداث والإجراءات التي
رأيناها وإضفاء الشرعية عليها أساسا واهيا هو عدم اعتراض الناس
أو من أسموهم اصطلاحا بالجمهور . أي أن سكوت أفراد المجتمع
على شئ يعني شرعيته ، وهو أساس مختل ، لأن أسباب
السكوت قد تكثر وتتنوع ، فربما سكت الناس بسبب الانفصام
بينهم وبين السلطة ، أو بحكم القوة ، أو بفعل الخوف ، أو ربما
الجهل ، أو سلبية التعبير عن الرفض ، أو ربما غير ذلك ، وهذا
كله يتشكل في هيئة سكوت .
فالسكوت إذن ليس دليلا على الرضا أبدا .
الامامة والقيادة — صفحة 135
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٣٥