هذه الوقائع قد حولت إلى معتقدات تقدم لنا ملفوفة في أوراق
إسلامية ، حملت أسماء مشاهير ، وما طبعت إلا في مطابع السلطة .
هذه هي وقائع تاريخنا التي صاغ على أساسها فلاسفتنا
ومفكرونا ما صبوه فينا من فكر سياسي . وليتهم تركوا لنا الخيار
لنزن ما يقولونه وما يقوله المعارضون للسلطة ، بل شنوها حربا
شعواء على من عارض السلطان ، ورموهم بما ليس فيهم ،
وكفروهم ، فإذا المسلم اليوم لا يطيق أن يسمع رأيا معارضا ،
ولا يرى بين المسلمين مسلما إلا نفسه وفرقته ، ولا يرى الإسلام
والعقيدة الصحيحة إلا في أقوال ابن فلان وابن فلان ، فاتسعت
الشقة بين من يعارضون ( فكر السلطة ) ونظرياتها في الحكم
والسياسة ، وبين الأغلبية العظمى التي تردد بلا وعي ( فكر
السلطة ) وتريد في نفس الوقت أن تصل إلى السلطة وتسقط
الأنظمة وتبيد الطواغيت .
الامامة والقيادة — صفحة 125
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٢٥