32 - وقال عليه السلام : ( أنبئت بسرا قد اطلع اليمن ، وإني - والله - لأظن أن هؤلاء القوم
سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم
إمامكم في الحق . وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم
وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب
لخشيت أن يذهب بعلاقته . اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ،
فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني ، اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح
في الماء ( 1 ) .
33 - وقال عليه السلام في كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن عباس بعد قتل محمد بن أبي بكر :
( أما بعد فإن مصر قد افتتحت ، ومحمد بن أبي بكر - ، قد استشهد ، فعند الله
نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا ، وقد كنت حثثت
الناس على لحاقه ، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا وعودا
وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتل كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا ، أسأل الله
أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فوالله لولا طمعي عند لقاء عدوي في الشهادة ،
وتوطيني نفسي على المنية لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا التقي بهم
أبدا ( 2 ) .
34 - وقال عليه السلام في كتاب له إلى معاوية جوابا عنه : ( وقلت : إني كنت أقاد كما
يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن
تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن
شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ولكني أطلقت لك
هامش
- محركة - الندم والحزن مع أسف أو غيظ . والنغبة : الجرعة . التهمام - بفتح التاء - الاغتمام . والنفس
أيضا : الجرعة . لله أبوهم : دعاء لهم بالخير . وذرفت : أي زدت
( 1 ) - السيد الرضي ( المجمع ) : نهج البلاغة ، خ 25 . و ( سيدالوان منكم ) أي تكون لهم الدولة دونكم .
( 2 ) - السيد الرضي : نهج البلاغة ، ر 35 .