فقلت : بل ، أنتم والله ، لأحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقا لي
وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلما قرعته بالحجة في الملأ
الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به . اللهم إني أستعديك على قريش
ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي
أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تتركه ( 1 ) .
26 - وقال عليه السلام - أيضا : ( اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قد
قطعوا رحمي ، وأكفأوا إنائي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من
غيري ، وقالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو
مت متأسفا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي ، فضننت
بهم عن المنية ، فأغضيت على القذى وجرعت ريقي على الشجا ، وصبرت من
كظم الغيظ على أمر من العلقم وألم للقلب من وخز الشفار ( 2 ) .
27 - وقال ابن أبي الحديد : ( وروى الزبير بن بكار - أيضا - في كتابه عن رجال
أسند بعضهم ، عن بعض ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : أرسل إلي عثمان في
الهاجرة ( 3 ) ، فتقنعت بثوبي وأتيته فدخلت عليه وهو في سريره وفي يده قضيب
وبين يديه مال دثر ( 4 ) صبرتان من ورق وذهب ، فقال : دونك خذ من هذا حتى تملأ
بطنك فقد أحرقتني ، فقلت : وصلتك رحم ، إن كان هذا المال ورثته أو أعطاكه
معط أو اكتسبته من تجارة كنت أحد رجلين : إما آخذ وأشكر ، أوفر وأجهد ، وإن
هامش
( 1 ) - السيد الرضي ( المجمع ) : نهج البلاغة ، خ 171 .
( 2 ) - السيد الرضي ( المجمع ) : نهج البلاغة ، خ 216 .
والاستعداء : الاستعانة والانتصار . والرافد : المعين . والوخز : الطعن الخفيف . والشفار : جمع الشفرة
وهو السكين العظيم .
( 3 ) - الهاجرة ، نصف النهار في القيظ .
( 4 ) - أي كثير .