التي تصل إلى المسجد ومعه ابناه حسن وحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر ( 1 ) .
29 - وقال عليه السلام : ( ولقد أصحبت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف
ظلم رعيتي . . . أيها القوم الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة
أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل
الشام يعصي الله وهم يطيعونه ، لوددت - والله - أن معاوية صارفني بكم صرف
الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم ( 2 ) .
30 - وقال عليه السلام : ( . . . ولكن بمن وإلى من ؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ،
كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها . اللهم قد ملت أطباء هذا الداء
الدوي ، وكلت النزعة بأشطان الركي ( 3 ) .
31 - وقال عليه السلام : ( يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات
الحجال ، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة - والله - جرت ندما وأعقبت
سدما ، قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني
نغب التهمام أنفاسا ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش :
إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، لله أبوهم وهل أحد منهم
أشد لها مراسا ، وأقدم فيها مقاما مني ؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها
أنا ذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 4 : ص 88 .
( 2 ) - السيد الرضي ( المجمع ) : نهج البلاغة ، خ 95 .
( 3 ) - الضلع - بفتح الضاد وتسكين اللام : الميل . وأصل المثل : ( لا تنقش الشوكة بالشوكة فان ضلعها
معها ) يضرب للرجل يخاصم آخر ويستعين عليه بمن هو من قرابته أو أهل مشربه . ونقش الشوكة :
اخراجها من العضو تدخل فيه . وكلت : ضعفت . والنزعة : جمع نازع . والأشطان : جمع شطن وهو الحبل .
والركى : جمع ركية ، وهي البئر . والخبر في النهج ( خ 119 ) . وفي ( اختصاص ) المفيد ، ( ص 156 ) .
( 4 ) - السيد الرضي : نهج البلاغة ، خ 27 . والحلم : الأناة والعقل ، أي لكم حلوم الأطفال . والسدم