فأشهد أن هذه أحكام النبيين ، أمير المؤمنين يمشي بي إلى قاضيه وقاضيه يقضي
عليه ! أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، الدرع
- والله - درعك يا أمير المؤمنين ، انبعث الجيش وأنت منطلق إلى صفين ، فخرت
من بعيرك الأورق ، فقال : أما إذا أسلمت فهي لك ، وحمله على فرس ( 1 ) .
3 - ( إن أمير المؤمنين عليه السلام ولى أبا الأسود الدؤلي القضاء ثم عزله ، فقال له : لم
عزلتني وما خنت وما جنيت ؟ فقال : إني رأيت كلامك يعلو كلام خصمك ( 2 ) .
4 - عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من ابتلي بالقضاء فليواس
بينهم في الإشارة وفي النظر وفي المجلس ( 3 ) .
5 - وقال عليه السلام في عهده لمحمد بن أبي بكر : ( وآس بينهم في اللحظة والنظرة ،
حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم ( 4 ) .
6 - وقال عليه السلام في عهده للأشتر : ( فلا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ،
فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ) ( 5 ) .
7 - قال روكس بن زائد : ( فالإمام علي عليه السلام أعجوبة من أعاجيب القضاء ، لأنه
أول قاض فرق بين الشهود لئلا يتواطأ اثنان منها على شهادة تشوه جمال الحق أو
تطمس معالمه ، فسن بهذه السنة الحميدة البارعة للقضاء ما يجعل سبيل الحق لهم
واضحا ، وينزه أحكامهم عن الشبهات ، ويحول بين الذين يتلاعبون بضمائر
الناس . . . وهو أول من سجل شهادة الشهود حتى لا تبدل شهادة بإغراء من
رشوة أو تدليس من طمع أو ميل مع عاطفة ، فكان بذلك مبتكرا من أعظم
هامش
( 1 ) - الثقفي : الغارات ، ج 1 : ص 124 .
( 2 ) - النوري : مستدرك الوسائل ، ج 3 : ص 197 .
( 3 ) - الحر العاملي : مسائل الشيعة : ج 18 ، ص 157 ط عبد الرحيم .
( 4 ) - الرضي ( المجمع ) : نهج البلاغة ، ر 27 .
( 5 ) - نهج البلاغة ، ر 53 .