وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، الذين هم أولى بطاعتكم فيما
أطاعوا الله فيه من المنتحلين المدعين المقابلين إلينا ، يتفضلون بفضلنا
ويجاحدونا ، وينازعونا حقنا ويدفعونا عنه ، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف
يلقون غيا ، إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم فأنا عليهم عاتب زار ( 1 ) ، فاهجروهم ،
أسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى .
فقام إليه مالك بن حبيب التميمي اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال :
والله ، إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا ، والله ، لئن أمرتنا لنقتلنهم . فقال
له أمير المؤمنين عليه السلام : يا مالك ! جزت المدى ، وعدوت الحد ، وأغرق في النزع ( 2 ) .
فقال : يا أمير المؤمنين .
لبعض الغشم أبلغ في أمور * تنوبك ( 3 ) من مهادنة الأعادي
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ليس هكذا قضى الله يا مال ، قال الله تعالى : النفس
بالنفس ( 4 ) فما بال بعض الغشم ؟ وقال الله سبحانه : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) - عتب عليه : وجد عليه موجدة وأنكر منه شيئا من فعله ، وزرى عمله عليه : عابه عليه وعاتبه .
( 2 ) - المدى : الغاية ، وفي بعض النسخ : ( وعدوت الحق ) . وأغرق النازع في القوس : استوفى مدها ،
والنزع : الرمي ، والكلام يقال لمن بالغ في الشئ .
( 3 ) - من ناية الامر أي أصابه . والمراد أن اعمال بعض الظلم على الأعداء والمخالفين في أمور تصيبك
وتزلزل أركان حكومتك ويصدك عن النيل بالمقصود الحق أبلغ إلى المراد من المهادنة والرفق وكف
التضييق عليهم .
( 4 ) - وفي بعض نسخ الحديث : ( فما بال ذكر الغشم ) أجاب عليه السلام بأن المقصود مهما عظم وتقدس
لا يسوغ الظلم والتعدي في سبيل نيله ولا يوجهه مهما قل وصغر ، بل يكون خلاف المقصود وإنما لنا
المشي على مهيع الحق فان نلنا فهو والألم يكن بنا بأس وما على الرسول إلا البلاغ المبين والآية في المائدة
5 : 45 .
5 - الاسراء 17 : 33 . زاد في ( شرح النهج ) الحديدي هنا نقلا عن نصر بن مزاحم : ( والاسراف في
القتل إن تقتل غير قاتلك فقد نهى الله عنه وذلك هو الغشم ) .