فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان عثمانيا تخلف عنه يوم الجمل
وحضر معه صفين على ضعف نية في نصرته - فقال : يا أمير المؤمنين ! أرأيت القتلى
حول عائشة وطلحة والزبير بم قتلوا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بما قتلوا شيعتي
وعمالي ، وبقتلهم أخا ربيعة العبدي رحمه الله في عصابة من المسلمين ، قالوا : لا ننكث
البيعة ( كما نكثتم ) ، ولا نغدر كما غدرتم ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ظلما وعدوانا ،
فسألتهم أن يدفعوا إلي قتلة إخواني منهم أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بيني
وبينهم ، فأبوا علي وقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماء نحو ألف من شيعتي فقتلتهم
بذلك ، أفي شك أنت من ذلك ؟ فقال : قد كنت في شك ، فأما الان فقد عرفت ،
واستبان لي خطأ القوم ، فإنك أنت المهتدي المصيب .
ثم إن عليا عليه السلام تهيأ لينزل ، فقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه قد نزل جلسوا ولم
يتكلموا . قال أبو الكنود : وكان أبو بردة مع حضوره صفين ينافق أمير المؤمنين عليه السلام
ويكاتب معاوية سرا ، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة ( 1 ) ، وكان عليه كريما .
ذكرها الشيخ المفيد في أماليه ونقلنا منه .
هامش
( 1 ) - أقطع الأمير فلانا قطيعة : جعل له غلة أرض رزقا له . والفلوجة كما في ( المراصد الاطلاع ) - بالفتح
ثم التشديد وواو ساكنة وجيم - قال الليث : فلاليج السواد : قراها . والفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى :
قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر . قلت : والمشهور هي هذه التي على شاطئ
الفرات ، عندها فم نهر الملك من الجانب الشرقي ) .