خوفهما ، فأقامتا على التنازع ، فقال علي عليه السلام : إيتوني بمنشار ، فقالت المرأتان : فما
تصنع به ؟ فقال : أقده نصفين لكل واحد منكما نصفه ، فسكتت إحداهما ، وقالت
الأخرى : الله ، الله ، يا أبا الحسن ! إن كان لابد من ذلك فقد سمحت به لها ، فقال : الله
أكبر ، هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت ، واعترفت الأخرى أن
الحق لصاحبتها وأن الولد لها دونها ( 1 ) .
11 - قال أبو جعفر عليه السلام : ( توفي رجل على عهد أمير المؤمنين عليه السلام وخلف ابنا
وعبدا فادعى كل واحد منها أنه الابن وأن الآخر عبد له ، فأتيا أمير المؤمنين عليه السلام فتحا
كما إليه ، فأمر عليه السلام أن يثقب في حائط المسجد ثقبتين ، ثم أمر كل واحد منهما أن
يدخل رأسه في ثقب ، ففعلا ، ثم قال : يا قنبر ! جرد السيف ، وأشار إليه لا تفعل ما
آمرك به ، ثم قال : اضرب عنق العبد ، فنحى العبد رأسه ، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام
وقال للآخر : أنت الابن وقد أعتقت هذا وجعلته مولى لك ( 2 ) .
12 - عن جابر الجعفي ، عن تميم بن حزام الأسدي : ( أنه رفع إلى عمر منازعة
جاريتين تنازعتا في ابن وبنت ، فقال : أين أبو الحسن مفرج الكرب ؟ فدعي له به ،
فقص عليه القصة ، فدعا بقارورتين فوزنهما ، ثم أمر كل واحدة فحلبت في قارورة ،
ووزن القارورتين فرجحت إحداهما على الأخرى ، فقال : الابن للتي لبنها أرجح ،
والبنت للتي لبنها أخف ، فقال عمر : من أين قلت ذلك يا أبا الحسن ؟ فقال : لان الله
جعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وقد جعلت الأطباء ذلك أساسا في الاستدلال على
الذكر والأنثى ( 3 ) .
13 - أخرج الحافظ عبد الرزاق ، وعبد بن حميد وابن المنذر بأسانيدهم عن
الدؤلي ، قال : ( رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر ، فأراد عمر أن يرجمها ،
هامش
( 1 ) - الحر العاملي : الوسائل ، ج 18 : ص 212 .
( 2 ) - الحر العاملي : وسائل الشيعة ، ج 18 : ص 211 .
( 3 ) - ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب ، ج 2 : ص 367 .