المبتكرين ، لأن صيانة حقوق الناس من العبث والغش أثمن من حياة الناس
نفسها ، فجاءت الأجيال والأمم والحكومات والدول تسير على الأسلوب الذي
رسمه الأمام الأعظم . . . . ) .
وقال - أيضا : وهو أول مكتشف أو مبتكر للتفريق ما بين لبن أم الأنثى وأم
الذكر ( 1 ) .
أقول : وإنه عليه السلام هو الذي استفاد في مقام القضاء من عاطفة عميقة بين الام
وولدها ، وهو عليه السلام أول من استفاد من ضمير الباطن كما يظهر لك ، إن شاء الله تعالى .
8 - عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : ( إن شابا قال لأمير المؤمنين عليه السلام : إن هؤلاء
النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي ، فسألتهم عنه فقالوا :
مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك مالا ، فقد متهم إلى شريح فاستحلفهم ،
وقد علمت أن أبي خرج ومعه مال كثير ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والله ، لأحكمن
بينهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلا داود النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
يا قنبر ! ادع لي شرطة الخميس ، فدعاهم ، فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ،
ثم نظر إلى وجوههم فقال : ماذا تقولون ؟ تقولون إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا
الفتي ؟ إني إذا لجاهل ، ثم قال : فرقوهم وغطوا رؤوسهم .
قال : ففرق بينهم وأقيم كل رجل منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد
ورؤوسهم مغطاة بثيابهم ، ثم دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال : هات صحفة
ودواة ، وجلس أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء وجلس الناس إليه ، فقال لهم :
إذا أنا كبرت فكبروا ، ثم قال للناس : اخرجوا ، ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه
وكشف عن وجهه ثم قال لعبيد الله : اكتب إقراره وما يقول .
ثم أقبل عليه بالسؤال ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : في أي يوم خرجتم من
هامش
( 1 ) - الامام على أسد الإسلام وقديسه .