والضمير في لسبه يعود إلى علي عليه السلام ، وعليه يكون لعن وسب الذين يلعنون
ويسبون عليا من الغلو ، ويحتمل أن يعود الضمير في ( تعرض ) إلى علي عليه السلام ، وعليه
يكون الاقتداء بعلي في سب من سبه علي من الغلو ( 1 ) .
وقال العسقلاني أيضا : ( والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة ، فمن
قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه ، ويطلق عليه رافضي ، وإلا فشيعي ،
وإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض ، وإن اعتقد
الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو ( 2 ) .
وقال العلامة الحضرموتي - أيضا : ( ولا يخفى أن معنى كلامه هذا ان جميع
محبي علي المقدمين له على الشيخين روافض ، وأن محبيه المقدمين له على
سوى الشيخين شيعة ، وكلا الطائفتين مجروح العدالة ، وعلى هذا فجملة كبيرة من
الصحابة الكرام كالمقداد ، وزيد بن أرقم ، وسلمان ، وأبي ذر ، وخباب ، وجابر ،
وأبي سعيد الخدري ، وعمار ، وأبي بن كعب ، وحذيفة ، وبريدة ، وأبي أيوب ،
وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ،
وقيس بن سعد ، وأبي الطفيل عامر بن واثلة ، والعباس بن عبد المطلب وبنيه ،
وبني هاشم ، وبني المطلب كافة وكثير غيرهم كلهم روافض لتفضيلهم عليا على
الشيخين ومحبتهم له ، ويلحق بهؤلاء من التابعين وتابعي التابعين من أكابر الأئمة
وصفوة الأمة من لا يحصى عددهم ، وفيهم قرناء القرآن ، وجرح عدالة هؤلاء
والله قاصمة الظهر ( 3 ) .
أقول : كيف يكون هذا الرجل العظيم زائغا مذموم المذهب مجاهرا وقد
أوجع موته قلب جعفر بن محمد عليهما السلام ؟ أسخن الله عيون النواصب ، وصب عليهم
هامش
( 1 ) - الحضرموتي : العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ، ص 34 ، ط بيروت .
( 2 ) - ابن حجر : هدى الساري ، ج 2 : ص 131 ، ط مصر .
( 3 ) - الحضرموتي : العتب الجميل ، ص 33 .