لك هذا الحكم يجري بعد الموت في عالم البقاء والله سبحانه يقول : وكان الله
على كل شئ مقتدرا ( 1 ) ، ويقول : ويخلق ما لا تعلمون ( 2 ) ، وقد جاء في الحديث
عنهم عليهم السلام : ( لا تقدر عظمة الله تعالى على عقلك فتهلك ، فقدرته سبحانه بلا كيف
ولا يحيط بها العلم ) ، ولو سئل المنكر لرؤية المحتضر لهما - صلى الله عليهما - عند موته
عيانا : هل يقدر الله سبحانه أن يري المحتضرين الحجج - صلوات الله عليهم أجمعين -
عند الممات وبعده كما أقدر النائم أن يرى من يراه في أبعد البلاد في حياة
المرئي وبعد موته على صورته وقالبه الذي كان يعرفه به ، وربما أكل معه
وشرب ، وتحدنا بما قد يفيد العلم ، أو لا يقدر ؟ لا سبيل إلى إنكار القدرة ، فإذا جاز
وقوعها فلا يجوز تأويله والعدول عن الظاهر من غير ضرورة ولا امتناع ، وقد
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من رآني فقد رآني فإني لا يتمثل بي الشيطان ، ومن رأى
أحدا من أوصيائي فقد رآه فإنه لا يتمثل بهم الشيطان ) ، وهذا الحديث يعم في
الحياة وبعد الممات ، وهو نص في الباب ( 3 ) .
وقال العلامة النوري رحمه الله : ( السادس من الاحتمالات : أن يكون المراد من
الحضور كشف الحجاب عن بصر المحتضر فيراهم عليهم السلام وهم في مستقرهم
ومقامهم من ذلك العالم من دون حركة وسير منهم لذلك ، كرؤية الناس جميعا
كوكبا معينا في آن واحد في أمكنة متباعدة . . . ومع ذلك كله فلا يساعده ما مر
من الأخبار ( 4 ) .
أقول : نعم ، لا توافقه الأخبار ، لأن الأخبار والأحاديث صريحة بأن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس عند رأس المحتضر ، وعلي عليه السلام عند رجليه أو يدنو منه ، أو
هامش
( 1 ) - الكهف ، 18 : 45 .
( 2 ) - النحل ، 16 : 8 .
( 3 ) - الحسن بن سليمان الحلي : كتاب المحتضر ، ص 2 ، ط النجف .
( 4 ) - النوري : دار السلام ، ج 4 : ص 306 .