4 - قال العلامة الفيض القاساني رحمه الله : ( أقول : إن هذه الرؤية إنما تكون في النشأة
البرزخية لا الحسية ، وإن ذلك حقيقة لا تجوز فيه ، ويشبه أن يكون رؤية
المعصومين - صلوات الله عليهم - مختصة بمن غلب عليه ذكرهم في الحياة الدنيا إما
لمحبة شديدة منه لهم ، أو لبغض شديد ، وتصديق ذلك قول الله عز وجل : وإن
من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ( 1 ) يعني المسيح على نبينا وعليه السلام ( 2 ) .
5 - قال الشيخ الأقدم ، المفيد رحمه الله : ( القول في رؤية المحتضرين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأمير المؤمنين عليه السلام عند الوفاة : هذا باب قد أجمع عليه أهل الإمامة ، وتواتر به الخبر
عن الصادقين من الأئمة عليهم السلام ، وجاء عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال للحارث
الهمداني :
( يا حار همدان ! من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا )
( يعرفني طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما فعلا )
في أبيات مشهورة ، وفيه يقول إسماعيل بن محمد ( الحميري ) السيد رحمه الله :
ويراه المحضور حين تكون * الروح بين اللهاة ( 3 ) والحلقوم
ومتى ما يشاء أخرج للناس * فتدمى وجوههم بالكلوم ( 4 ) . ( 5 )
أقول : فانظر كيف ادعى رحمه الله الاجماع وتواتر الخبر في ذلك ، كذلك العلامة
المجلسي رحمه الله بقوله : ( وإنكار مثل ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريق
الأخيار ) ، وكذلك العلامة الفيض ، بقوله : ( إن ذلك حقيقة لا تجوز فيه ) ، أيضا
هامش
( 1 ) - النساء ، 4 : 159 .
( 2 ) - القاساني : علم اليقين ، ج 2 : ص 856 .
( 3 ) - اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .
( 4 ) - الكلوم : جمع الكلم - بفتح الكاف وسكون اللام - : الجرح .
( 5 ) - المفيد : أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ، ص 48 .