العلامة الطباطبائي والمحدث النحرير ، الشيخ الحر العاملي - رحمهما الله - وكذلك
ابن أبي الحديد بقوله : ( إنه لا يموت ميت حتى يشاهده حاضرا عنده ) وبقوله : (
وليس هذا بمنكر ) . ولم يذهب أحد من الأصحاب إلى تأويل هذه الأخبار
ولا توجيهها ، نعم ، قال الشيخ الأجل ، المفيد رحمه الله في ذيل العبارة الماضية بعد ادعائه
الاجماع على حضورهم عليهم السلام عند المحتضر : ( غير أني أقول فيه : إن معنى رؤية
المحتضر لهما عليهما السلام هو العلم بثمرة ولايتهما أو الشك فيهما والعداوة لهما ، أو
التقصير في حقوقهما . . . ) .
وذهب - أيضا - إلى هذا القول السيد الأجل ، علم الهدى - تغمده الله برحمته -
بقوله : ( قوله عليه السلام : ( من يمت يرني ) أنه يعلم في ذلك الحال ثمرة ولايته عليه السلام
وانحرافه عنه . . . وإنما اخترنا هذا التأويل لان أمير المؤمنين عليه السلام جسم فكيف
يشاهده كل محتضر ؟ والجسم لا يجوز أن يكون في الحالة الواحدة في جهات
مختلفه . . . ( 1 ) .
وأنا ما أقول شيئا في هذين الرجلين العظيمين السندين اللذين تفتخر بهما
الإمامية بل جميع المسلمين في كل الأعصار ، غير أني أعلم أن الأخبار الماضية
الصريحة الناطقة بحضور النبي وأمير المؤمنين والأئمة المعصومين عليهم السلام عند
المحتضر لا توافق قولهما ولا تساعد رأيهما ، وما أنا بمتفرد بهذا بل يكون جمع
من العلماء العظام معترضين على هذا التوجيه ، وههنا أنا أذكر كلامهم توضيحا
للمرام :
قال العلامة المجلسي رحمه الله بعد ذكر خمسة أوجه والخامس للسيد رحمه الله : ( ولا يخفى
أن الوجهين الأخيرين بعيدان عن سياق الأخبار ، بل مثل هذه التأويلات رد
للأخبار وطعن في الآثار . . . ويمكن أن يكون لهم أجساد مثالية كثيرة لما جعل
هامش
( 1 ) - الجزائري : الأنوار النعمانية ، ج 4 : ص 210 .