بعضها من جهة صراحته في المطلوب غير قابل للتأويل لهذا الدليل العقلي ، وقد
أسلفنا الجواب عن كلامه ، وهو أن شيخنا المعاصر - أدام الله أيامه - بنى هذا على
تعدد البدن المثالي فيكون لعلي عليه السلام أبدان متعددة كل بدن منها في مكان من
الأمكنة المختلفة .
وأما الذي رجحناه نحن أخذا من مفاهيم الأخبار فهو القول بالتمثل ، بأن الله
سبحانه يمثل للميت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والأئمة : كما مثله لأهل
السماوات حين رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع السماوات واقفا يصلي والملائكة
تصلي خلفه فقال : هذا علي بن أبي طالب عليه السلام تركته في الأرض وها هو قد سبقني
إلى السماء ، فقال الله عز وجل : هذا شخص مثل علي بن أبي طالب ، خلقته في
جميع السماوات حتى تنظر إليه الملائكة فتطمئن إليه نفوسهم من شدة حبهم
لعلي بن أبي طالب عليه السلام .
ويؤيده ما رواه الكليني في رواية سدير الصيرفي ، عن مولانا عليه السلام في قول
ملك الموت للمحتضر : افتح عينيك فانظر ، قال : ( ويمثل له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة
والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم رحمه الله ) ، فيكون عليه السلام يأتي إلى بعض
المحتضرين بنفسه الشريفة وصورته الأصلية ، ويأتي إلى بعض آخر بصورته
الممثلة المشابهة لتلك الصورة الأصلية ، وهذا غير الجواب الأول الذي بني على
البدن المثالي ، وهذا التمثل من باب ما رواه شيخنا الكليني - طاب ثراه - قال : قال
أمير المؤمنين عليه السلام : ( إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من
أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله ( 1 ) . . . ) .
أقول : وفي كلام السيد الجزائري ، نظر يأتي في معنى التمثيل في هذا الباب
إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) - الجزائري : الأنوار النعمانية ، ج 4 : ص 210 ، ط تبريز .