يأتيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الأحاديث لا تساعد كشف
الحجاب عن بصر المحتضر فيرونهم وهم عليهم السلام في مقامهم من دون
حركة منهم ( 1 ) .
وقال المحدث الكبير والعالم الخبير ، السيد نعمة الله الجزائري رحمه الله بعد نقل
الأخبار الكثيرة في حضور النبي وأهل بيته الكرام : عند المحتضر : ( ولم
يذهب أحد من الأصحاب إلى تأويل هذا ولا إلى إنكاره . نعم ، ذهب سيدنا الأجل
علم الهدى - تغمده الله برحمته - إلى تأويله فقال : معنى قوله : ( من يمت يرني )
أنه يعلم في ذلك الحال ثمرة ولايته عليه السلام وانحرافه عنه ، لأن المحتضر قد روي أنه
إذا عاين الموت وقاربه أرى في تلك الحال ما يدل على أنه من أهل الجنة والنار ،
وقد تقول العرب : رأيت فلانا ، إذا رأى ما يتعلق به من فعل أو أمر يعود إليه ، وإنما
اخترنا هذا التأويل لأن أمير المؤمنين عليه السلام جسم فكيف يشاهده كل محتضر ؟
والجسم لا يجوز أن يكون في الحالة الواحدة في جهات مختلفة ، ولهذا قال
المحصلون : إن ملك الأموات الذي يقبض الأرواح جنس ، ولا يجوز أن يكون
واحدا لأنه جسم ( 2 ) والجسم لا يجوز أن يكون في حالة واحدة في أماكن متعددة ،
فقوله تعالى : يتوفاكم ملك الموت ( 3 ) أراد به الجنس كما قال : والملك على أرجائها ( 4 ) .
هذا كلامه رحمه الله ، والعجب منه كيف ارتكب تأويل هذه الأخبار الكثيرة مع أن
هامش
( 1 ) - وأيضا ان نسبة الكوكب بالناظرين إليه نسبة متساوية ، وان نسبتهم عليهم السلام بالمحتضرين مختلفة ،
فيلقون المحبين بوجه مستبشر ، ويواجهون المنكرين بوجه عبوس متنكر ، وهذا يستدعى التفاتا خاصا لكل
واحد من الطائفتين فلا يساعد الاستقرار في مكان واحد مع وضع واحد . ( أستاذ ولي )
( 2 ) - قد ثبت في الفلسفة الإسلامية إن الملائكة وجودات مجردات عن المادة والجسمية ، وقد ثبت -
أيضا - في الأخبار أن لملك الموت أعوانا ، وبهذين الامرين تنحسم مادة الأشكال ، والتنظير بملك الموت
فحسب . ( أستاذ ولي )
( 3 ) - ألم السجدة ، 41 : 11 .
( 4 ) - الحاقة ، 69 : 17 .