وقال العلامة الشهيد ، السيد محمد علي القاضي الطباطبائي رحمه الله في تعليقته على
( الأنوار النعمانية ) : ( إعلم أن الاعتقاد بحضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين بل الأئمة
من ولده عليهم السلام عند المحتضر من اعتقادات الإمامية ومن العقائد الحقة الخاصة بهم ،
وعليه ضرورة مذهبهم ، وقد أخذوا وتعلموا هذا الاعتقاد عن أهل البيت سلام
الله عليهم ، والدليل العقلي الذي أوجب لسيدنا علم الهدى ، وشيخه الأعظم ،
شيخنا المفيد ، أن ذهبا إلى تأويل الدلائل النقلية الواردة عن أئمتنا : فهو بالنظر
إلى الأجسام الطبيعية المادية ومكانها دليل تام لا شك فيه بحسب الظاهر ، فإن من
الواضح أن حضور الجسم الواحد في آن واحد وحالة واحدة في أمكنة متعددة
وجهات مختلفة غير ممكن ، ولكن لما لم يتحقق في زمن السيد رحمه الله هذه المباحث
على نحو التحليل العلمي ، لذا ذهب السيد رحمه الله إلى ذلك التأويل ، وأما اليوم فقد
حقق في محله أن حضورهم عليهم السلام عند المحتضر لا ينحصر أن يدن في مكان
الأجسام الطبيعية كما يتخيل في بادي النظر حتى يرد ذلك الأشكال العقلي ، بل من
الممكن أن يكون حضورهم في مكان الأجسام اللطيفة أو مكان الأرواح
المجردة . . .
ولهم عليهم السلام بحسب نفوسهم القدسية القدرة والاستعداد بالتصرف في جميع
الأمكنة من أمكنة الأجسام الكثيفة واللطيفة والأرواح الأدنى والوسطى والعليا ،
وإحاطة التصرف في عالم الملك والملكوت بإذن الله تعالى وإقداره . نعم ، إن
كان المكان منحصرا إلى مكان الجسم المادي فقط فيرد حينئذ ذلك الأشكال
العقلي ، ولكن ليس كذلك ( 1 ) .
وعنه رحمه الله - أيضا : ( ومما هو جدير بالذكر هنا أن لبعض المحققين في تحقيق
تعدد الأمكنة كلمة قيمة لا مجال لذكرها تفصيلا ، وأما إجمالها فهو : ( أن قسم
هامش
( 1 ) - القاضي الطباطبائي : هامش الأنوار النعمانية ، ج 4 : ص 212 ، وأيضا الجنة المأوى ، ص 175 .