ونقل المتواتر ، وبإرسالهم إياه إرسال المسلمات بحيث لا يختلجه ريب ولا يعتريه
وهم حتى صارت هذه المسألة عندهم كواحد من الضروريات في مذهبهم ، وهم
أخذوا هذا الاعتقاد من أهل البيت عليهم السلام ، بل اعترف وأقر به بعض أعاظم العامة
كابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة الذي يأتي كلامه عند نقل أقوال العلماء في
ذلك إن شاء الله تعالى .
والذي - جدير بالذكر - هو أن الأخبار والأحاديث التي شاهدتها في هذا
الباب مختلفة في تعابيرها ، يظهر من بعضها أنهم : يمثلون للمحتضر كقول
الصادق عليه السلام : ( ويمثل له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة الزهراء
والحسن والحسين : ) ، ومن بعضها أن المحتضر يراهم ويعرفهم كقول
أمير المؤمنين عليه السلام : يا حار ! لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ،
وعند المقاسمة ) ، وكذا قول الصادق والباقر عليهما السلام : ( حرام على روح أن تفارق
جسدها حتى ترى الخمسة محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وعليا وفاطمة وحسن وحسين : ) ،
وكذا قول الصادق عليه السلام : ( رآه ورب الكعبة ) قاله ثلاثا .
ويظهر من أكثرها وجلها أنهم عليهم السلام يحضرون عند الميت بأنفسهم
الشريفة وأشخاصهم العينية ، ويبشرونه ويلقونه ، ويجلسون عند رأسه وعند
رجليه ، ويعرفونه لجبرئيل عليه السلام كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ! إن محبيك يفرحون في
ثلاثة مواطن : عند خروج أنفسهم وأنت هناك تشهدهم . . . ) ، وقول الصادق عليه السلام :
( ما يموت موال لنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والحسن
والحسين عليهم السلام ) ، وأيضا : ( ما من ميت يموت إلا حضر عنده محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعلي عليه السلام ) ، وأيضا : ( حضره رسول الله وعلي عليهما السلام ) وأيضا : ( فيدنو منه علي فيقول :
يا رسول الله ! إن هذا كان يحبنا أهل البيت ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرئيل ! إن
هذا يحبنا ) ، وأيضا : ( يأتيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام يقولان له . . . ) .
أو كقول موسى بن جعفر عليهما السلام : ( لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كان
و
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 429
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٤٢٩