قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا ( 1 )
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله ( 2 ) في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين توقف * للعرض دعيه لا تقربي الرجلا
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا ( 3 )
أقول : يستفاد من كتب التراجم والرجال ومن الأحاديث التي مرت عليك : أن
الحارث الأعور الهمداني - رضي الله عنه - كان من الموالين المخلصين قد أصابته المحن
والمصائب ، وأوذي في سبيل مولاه وسيده من أوغاد الناس والنواصب حتى جاء
مريضا إلى حضور مولاه وفي يده عصا ، يعوج في مشيته ويستقيم أخرى ، وشكا
نوائبه إلى سيده ومولاه ، فلما رأى علي عليه السلام وليه مهموما ومغموما تسلاه وبشره
برؤيته ومعرفته في أربعة مواقف ، التي هي أشد المواقف وأصعب الطرق
بقوله عليه السلام : ( وأبشرك يا حارث ، لتعرفني عند الموت ، وعند الصراط ، وعند
هامش
( 1 ) - أي مقابلة وعيانا .
( 2 ) - أي تظنه .
( 3 ) - المفيد : كتاب الأمالي / المجلس الأول ، الطوسي : كتاب الأمالي ، ج 2 : ص 238 ، المجلسي :
بحار الأنوار ، ج 6 : ص 178 وج 39 : ص 239 .
واعلم أن هذا الحديث الشريف يدل بدلالة واضحة أن هذه الأبيات للسيد الحميري رحمه الله لأنك
لاحظت قول الجميل في آخر الحديث : ( وأنشدني أبو القاسم الحميري فيما تضمنه هذا الخبر ) قال
المحدث القمي ، في ( الكنى والألقاب ) ( ج 2 : ص 105 ) ( وقد نظم السيد الحميري رحمه الله ما تضمنه هذا
الحديث ) ، ولعل توهم الرواة وجمع كثير من الباحثين كون هذه الأبيات من انشاء علي عليه السلام لعدم اشتهار
البيت الأول حتى لم ينقلهما العلامة المامقاني في رجاله ، ووقع في هذا التوهم - أيضا - ابن أبي الحديد في
( شرح نهج البلاغة ) ( ج 1 : ص 299 ) بقوله : ( إن الشيعة تروى عنه شعرا قاله للحارث الهمداني ) .