يفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويخافون لخوفنا ، ويأمنون إذا أمنا .
أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك ، وما
يلقونك به من البشارة أفضل ، ولملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الام
الشفيقة على ولدها .
قال : ثم استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمد لله الذي فضلنا على خلقه الرحمة ،
وخصنا أهل البيت . يا مسمع ! إن الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين عليه السلام
رحمة لنا ، وما بكى لنا من الملائكة أكثر ، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما
بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه ، فإذا
سالت دموعه على خده فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرها
حتى لا يوجد لها حر ، وإن الموجع لنا قلبه ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال
تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد
عليه حتى إنه ليذيقه من ضروب الطعام - الحديث ( 1 ) .
4 - عن أبي الظبيان ، قال : ( كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : ما يقول الناس في
أرواح المؤمنين بعد موتهم ؟ قلت : يقولون : في حواصل طيور خضر ، فقال : سبحان
الله ! المؤمن أكرم على الله من ذلك ، إذا كان ذلك أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي
وفاطمة والحسن والحسين : ومعهم ملائكة الله عز وجل المقربون ، فإن أنطق
الله لسانه بالشهادة له بالتوحيد ، وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ، والولاية لأهل البيت شهد
على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين : والملائكة
المقربون معهم ، وإن اعتقل لسانه خص الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعلم ما في قلبه من ذلك ،
فشهد به ، وشهد على شهادة النبي علي وفاطمة والحسن والحسين - على جماعتهم
من الله أفضل السلام - ومن حضر معهم من الملائكة ، فإذا قبضه الله إليه صير تلك
هامش
( 1 ) - ابن قولويه : كامل الزيارات / الباب 32 : ص 101 .